الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

التعليم الصيني يحرم الولايات المتحدة من قوتها التاريخية

التعليم الصيني يحرم الولايات المتحدة من قوتها التاريخية
9 جامعات صينية في مقدمة الأفضل عالميا

 " موضوع مهم عن أهمية التعليم يا ريت الجماعة بتوعنا يصرفوا واحد على مليون من اللي بيصرفوه على الكباري وأكبر نجفة وساري على الاهتمام بالملف دا "

التعليم مفتاح ريادة أي دولة في العالم لذلك خصصت الصين ميزانيات ضخمة لصالح تطوير المنظومة التعليمية وبرامجها وأصبحت الجامعات الصينية تتصدر مؤشرات جودة الأبحاث العلمية، بعدما احتلت تسع جامعات صينية المراكز العشرة الأولى في تصنيف "مؤشر نيتشر" لعام 2025، مقارنة بجامعة صينية واحدة فقط في عام 2016، وتتصدر الصين حاليا الأبحاث عالية الجودة في معظم التقنيات الاستراتيجية.
تشهد الساحة الأمريكية جدلا شديدا بسبب تراجع الجامعات الأمريكية لصاح نظيراتها الصينية حيث حذر إل. رفائيل رايف، الرئيس الفخري لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، من أن الولايات المتحدة تواجه خطر فقدان ريادتها العالمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا لصالح الصين، مؤكداً أن بكين نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة للابتكار تمتد من البحث العلمي الأساسي إلى التصنيع التجاري، في وقت تتراجع فيه الاستثمارات الأمريكية في الأبحاث، وتتعرض الجامعات لضغوط تهدد قدرتها على جذب الكفاءات والحفاظ عليها.
وأوضح رايف أن إحدى أبرز نقاط القوة التاريخية لأمريكا تمثلت في استقطاب أفضل العلماء والباحثين من مختلف دول العالم، إلا أن القيود المفروضة على المنح الدراسية والتأشيرات، إلى جانب تراجع التمويل، بدأت تدفع الباحثين إلى مغادرة الجامعات الأمريكية، في حين تستفيد الصين من هذه التحولات عبر استعادة علماء صينيين عملوا في الولايات المتحدة، إضافة إلى جذب المزيد من الباحثين للعمل داخل مؤسساتها.
وأضاف أن الصين تجاوزت بالفعل أمريكا في عدد درجات الدكتوراه الممنوحة في العلوم والهندسة، إذ منحت أكثر من 53 ألف درجة في عام 2022، مقابل أقل من 45 ألفاً في الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لن تتمكن من مجاراة هذا التفوق ما لم تعزز قدرتها على استقطاب الطلاب والباحثين الدوليين.
كما لفت إلى أن الصين نجحت في توفير تمويل طويل الأجل للشركات العاملة في التقنيات المتقدمة، عبر صناديق استثمار حكومية ضخمة، في حين تعاني الشركات الأمريكية الناشئة من نقص التمويل اللازم لتحويل الابتكارات العلمية إلى صناعات تجارية، بسبب تركيز المستثمرين على تحقيق عوائد سريعة.
وأشار إلى أن الحكومة الصينية أطلقت صندوقاً جديداً يعتزم استثمار مئات المليارات من الدولارات على مدى عشرين عاماً في شركات التقنية العميقة، معتبراً أن هذه السياسة، رغم ما تواجهه من تحديات، ساعدت الصين على تسريع تطوير الصناعات المستقبلية.
أوضح رايف، في تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز، أن الصورة التقليدية التي كانت تصف الصين بأنها "مصنع العالم" لم تعد تعكس الواقع، بعدما تحولت إلى قوة رائدة في تطوير ونشر تقنيات متقدمة تشمل المركبات الكهربائية، والبطاريات، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وتقنيات الاتصالات، والطاقة النووية الحديثة، إلى جانب تقدمها السريع في الصناعات الدوائية والتقنيات العسكرية، بما فيها الصواريخ فرط الصوتية.
وأشار إلى أن هذا التحول جاء نتيجة استثمارات صينية ضخمة شملت جميع حلقات منظومة الابتكار، بدءاً من تمويل البحث العلمي، مروراً بتأهيل العلماء والمهندسين، وصولاً إلى تحويل الابتكارات إلى منتجات قابلة للتسويق. ولفت إلى أن خطة "صنع في الصين 2025"، التي أطلقتها بكين عام 2015، أسهمت في تحقيق معظم أهدافها، من خلال دعم حكومي واسع للشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والروبوتات والفضاء.
وأضاف أن نجاح الصين بات واضحاً حتى في نظر الشركات الغربية، مستشهداً بتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "فورد" الذي وصف صناعة السيارات الكهربائية الصينية بأنها الأكثر إثارة للإعجاب من حيث مستوى التكنولوجيا والجودة وانخفاض التكلفة.
وأكد الكاتب أن الصين حققت كذلك تقدماً كبيراً في قطاع أشباه الموصلات، رغم استمرار الفجوة في إنتاج الشرائح الأكثر تطوراً المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنها أصبحت تمتلك أكبر قدرة إنتاجية في العالم للشرائح التقليدية المستخدمة في السيارات والأجهزة الإلكترونية.
وأوضح أن تقرير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية المقدم إلى الكونجرس خلص إلى أن الصين تمتلك قاعدة صناعية موجهة من الدولة لا سابقة لها، وأصبحت في موقع يسمح لها بتطوير التقنيات الجديدة وتوسيع استخدامها، بما يمنحها أفضلية في صناعات المستقبل.
وفي المقابل، رأى رايف أن أمريكا فقدت تركيزها بعد عقود من الهيمنة على الابتكار العالمي، مشيراً إلى أن الإدارات الأمريكية لم تدرك حجم التحدي الذي تمثله الصين، بل اتخذت إجراءات زادت من إضعاف منظومة الابتكار، بدلاً من معالجة نقاط الضعف.