الأربعاء، 15 يوليو 2026

المبادرة الأمريكية ورباعي القاهرة يعطيان قبلة الحياة لإنقاذ ليبيا

 

التفاهم المصري التركي يعيد القطار الليبي إلى الطريق الصحيح

6 آلاف مشارك في استطلاع أممي :

الأولوية للانتخابات وحكومة موحدة لعلاج الأزمات ومكافحة الفساد

ضرورة التوصل إلى اتفاق وطني موسع يضم ‏الأطراف السياسية والعسكرية

 

فجأة طفا الملف الليبي على السطح , في منطقة الشرق الأوسط المليئة بالأحداث الساخنة بعد تجميده سنوات , في وقت كانت الأنظار تتجه نحو المفاوضات الإيرانية الأمريكية , وعملية وقف إطلاق النار بين الجانبين , بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قصر فرساي ,والاستعداد لمفاوضات سويسرا بينهما ,عندما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً , ضم وزراء خارجية مصر بدر عبدالعاطي، والسعودي فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي , لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا .

يعتبر الإجتماع الرباعي ,خطوة مهمة في إعادة القطار الليبي , إلى مساره الصحيح ,بعد المبادرة الأمريكية التي تهدف ,حسب تصريحات بولس إلى «توحيد مؤسسات ليبيا المجزأة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع مجموعات النفط الأميركية على الاستثمار في ليبيا».

يكتسب الاجتماع , أهمية كبيرة كونه ,ينعقد وسط تناغم كامل , وتفاهم بين مصر وتركيا, وانضمام السعودية التى كانت بعيدة تماماً ,عن الملف الليبي ودخول الولايات المتحدة بكل ثقلها ,لإنضاج تسوية تعمل على استقرار بلد مهم , وغني بالنفط والغاز ,يمكن أن يغير خريطة الطاقة العالمية المرتبكة ,طوال الفترات الماضية ,بسبب الحربين الروسية الأوكرانية والأمريكية الإسرائيلية, على إيران وإغلاق مضيق هرمز , ما تسبب في أزمات طالت أغلب دول العالم بعد اشتعال أسعار النفط والغاز .

طرقت مصر وتركيا على الحديد وهو ساخن , حيث قام حسن رشاد رئيس المخابرات المصرية بزيارة عقب الاجتماع الرباعي إلى طرابلس , بحث خلالها وعبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية , مستجدات الملف الليبي ,وتوحيد مؤسسات البلاد وإنهاء الانقسام , بالتزامن مع زيارة قام بها رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن ,إلى بنغازي بحث خلالها مع الفريق أول ركن صدام حفتر نائب القائد العام للقيادة العامة، آخر ‏التطورات .

 

فرص نجاح الخطة

هل تنجح هذه التحركات ,في ولادة طبيعية لتفاهم ليبي والدفع باتجاه حكومة موحدة , وتوحيد جميع المؤسسات كجزء من حزمة وترتيب قصير الأجل , يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية ,كما يسعى مبعوث ترامب ومن خلفه الدول الفاعلة في الإقليم ؟

 

أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال , أكثر تعقيداً خصوصاً لو قرأنا ما نقلته «فاينانشيال تايمز» عن مصادرها وتسريبات أخرى , أن الخطة الأميركية «ستضع صدام حفتر، نجل خليفة حفتر الذي يسيطر ‏على شرق ليبيا، على رأس مجلس رئاسي تنفيذي»، بينما سيبقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد ‏الدبيبة، في منصبه وتولي وزارة الدفاع ، و«سيشغل أحد أقاربه المقربين منصباً في الأمن القومي».

الرد على ما جاء في التسريبات  التي ربما تكون بالونة اختبار لقبول القوى الليبية بهذه التقسيمة لخريطة السلطة ,جاء سريعا ومفاجئاً بإعلان رئاسات المجالس الثلاثة في ليبيا، الرئاسي والنواب والأعلى للدولة، الاتفاق على مبادئ عامة لخريطة طريق لإنهاء ‏المرحلة الانتقالية ,وهو أمر مخالف تماما للمعلن من المبادرة الأمريكية وما يتسرب عنها ومنها.

 

وتتضمن خريطة الثلاثي, إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2027، وفق القوانين ‏الانتخابية التي أنجزتها لجنة "6+6" المشتركة من مجلسي النواب والدولة، على أن تشرف لجنة سيادية مكونة من شخصيات ‏من طرفي البلاد على عملية إجراء الانتخابات .

البيان الثلاثي ليس وحده الذي يشير إلى حجم الانقسام ,بين القوى الليبية حتى داخل المعسكر الواحد ,فرغم الترحيب الصريح للمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي بمبادرة بولس , إلا أن هناك تقارير عن خلافات بين أركان دائرته وأبنائه ,حول توزيع المسؤوليات والمهام في حال وصول قطار طريق التسوية إلى محطته الأخيرة .

أبدى الفريق خالد حفتر، رئيس أركان قوات القيادة العامة، تحفظات علنية غير مسبوقة على صعود شقيقه صدام، محذراً ‏مما وصفه بـ«إعادة إنتاج الأزمات»، ولم يكن موقف بلقاسم حفتر، الذراع الاقتصادية للعائلة، بعيدا عن خالد في الرفض ما يكشف انقساماً حاداً داخل المعسكر.‏

 

كما كشف تأييد 104 أعضاء من مجلس النواب للمبادرة ,على عكس رئاسة المجلس التي كانت متماهية تماماً مع مواقف حفتر حجم هذا الانقسام وحتى المعسكر الغربي ,برئاسة الدبيبة لم يخل من الخلافات ,حيث أعلن أعيان مصراتة ,ومجلس مصراتة العسكري و«تجمع قادة ثوار ليبيا», رفضهم «صفقات اقتسام السلطة»، مع التلويح ‏بالنزول إلى الشوارع، فيما حذر مفتي ليبيا الصادق الغرياني من المبادرة، واصفاً إياها بـ«المشؤومة».

 

بارقة أمل

ربما جاء استطلاع الرأي الإلكتروني الذي نظمته البعثة الأممية للدعم في ليبيا وشارك فيه نحو 6 آلاف ليبي،نقطة ضوء في نهاية النفق المظلم ,منح  المشاركون في الاستطلاع الأولوية لإجراء الانتخابات، ‏حيث أبدى 90 % رغبة قاطعة في إجراء انتخابات وطنية للخروج من الأزمة , وقالّ 79 % إن الكيانات الحاكمة حالياً تفتقر للرغبة في إتمامها، مشددين على ضرورة التوصل إلى اتفاق وطني موسع يضم ‏الأطراف السياسية والعسكرية.‏

أعربوا عن تطلعهم إلى تشكيل حكومة مستقبلية موحدة تعالج الأزمات الاقتصادية، وتحسن الخدمات العامة، وتكافح الفساد، ‏مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة.‏

هل  يشكل هذا الاستطلاع عاملاً إضافياً مع المبادر الأمريكية للضغط على القوي السياسية في ليبيا لطرح الماضي خلف ظهورها وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والمغانم المؤقتة والسير في طريق الوحدة حفاظا على ثروات البلاد وتحقيق الرفاه لكل الليبيين وتعود ليبيا لمكانتها التاريخية كقوة مهمة في محيطها العربي والأفريقي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق